سبق لي أن وعدتكم بنشر مقال علمي يتحدث عن مواقع النجوم من زاوية علمية محضة ولكم أن تربطوها بما جاء في القرآن الكريم، للإشارة ليست كل نظرية علمية يمكن اعتبارها تأكيدا لآية من القرآن الكريم، لكن هنا يمكن الربط لأن ما سأقوله تبث بالتجربة الملموسة.اتمنى لكم قراءة ممتعة.
قيل الكثير من الكلام حول مواقع النجوم و الكثير من التفاسير و التأويلات، أهم هاته التأويلات هي فكرة كون النجوم قد انطفأت منذ زمن بعيد و ما نراه اليوم لا يكاد يعدو مجرد شعاع ضوئي يأتي من بعيد لا زال يقطع المسافة بين النجم المنطفئ و الأرض، هاته الفكرة لا تخلو من بعض الصواب ،لكن السؤال المطروح ، هل كل النجوم انطفأت ؟ ربما السؤال الأهم هنا والذي سأجيب عنه هل كل النجوم التي نراها في السماء سواء كانت موجودة او منطفأة، نراها في موقعها الحقيقي ؟
جوابا على السؤال الأول ، ليست كل النجوم منطفأة بكل تأكيد.
إذا رفعنا بصرنا للسماء في ليلة صافية و اردنا الإستمتاع بفسيفساءها الجميلة فحتما اول ما تقع عليه أعيننا هي النجوم إذا لم يكن القمر بازغا، لكن هل سبق وطرحنا سؤال عن النجوم و عن الضوء الذي يصلنا منها و عن حقيقة وجودها وعن حجمها الحقيقي مقارنة بشمسنا .

عندما نرى النجوم فإننا نرى شعاعا من الضوء عبر آلاف السنوات الضوئية للوصول إلى أعيننا . وعليه فإنه يكون قد مر بأوساط مادية مختلفة، وحسب علم البصريات الذي وجد حديثا فإن كل شعاع ضوئي يمر من وسط مادي إلى وسط آخر ينكسر بزاوية معينة تختلف باختلاف معامل الإنكسار الخاص بكل وسط.
قد يسألني أحدكم وهل في الهواء و الفضاء الخارجي أوساط متعددة؟ سأجيبكم بكل تأكيد نعم .
خصائص الفضاء الخارجي تعتبرأقرب إلى خصائص الفراغ الذي يعد وسطا منسجما والذي يقطعه الضوء في خط مستقيم ، بمجرد أن يدخل الضوء إلى الغلاف الجوي ينكسر الانكسار الأول و بعبوره للغلاف الجوي يتعرض لانكسارات متتالية تباعا حتى يصل إلى ملاحظ أرضي . السؤال الذي يتباذر لذهن القارئ . ألا يعتبر الغلاف الجوي وسطا منسجما شأنه شأن الفضاء الخارجي وبالتالي يكفي حدوث انكسار واحد بالانتقال من الفضاء إلى الغلاف الجوي؟
تساؤل يعد منطقيا بالنسبة لشخص لم يدرس علم الفيزياء ولم يقرأ عنها كثيرا.
التفسير الذي يجعل الضوء ينكسر باستمرار خلال عبوره الغلاف الجوي هو كون الغلاف الجوى فيزيائيا يتكون من طبقات كل طبقة تحتوي على مجموعة من الغازات المختلفة و باختلاف الغازات المكونة للوسط و درجة حرارته و الضغط وكثافة المواد به يختلف معامل الإنكسار الذي يحدد زاوية الإنكسار ، لهذا يتعرض الضوء للإنكسار باستمرار.
إذا فهمنا هذا الأمر جيدا فما علاقة حقيقة مواقع النجآم التي نشاهدها؟
عندما يمر الشعاع الضوئي القادم من النجم عبر أوساط مختلفة يتعرض لانكسارات متتالية كما قلنا وهذا يجعلنا نرى النجم في موقع آخر عند آخر انكسار لهذا الشعاع و بالتالي لا نرى الموقع الحقيقي للنجم بل موقعا وهميا فقط.
تعد النجوم من الوسائل الأولى التي اعتمد عليها الانسان في رحلاته على اليابسة و في البحار لتحديد موقعه و وجهته المقصودة،كما أنها استخدمت لحساب شعاع الأرض في الفترة التي كان فيها البحث العلمي لدى المسلمين مزدهرا وآخر عالم مسلم اهتم بحساب شعاع الأرض توصل إلى قياس قريب من القياس المعتمد حاليا بنسبة خطأ تقدر ب 16 كلم والتي تعد مقبولة بالنظر لشعاع الارض الكبير.وهذا الخطأ كان بسبب اعتماد هذا العالم على حسابات تعتبر موقع النجوم التي يراها حقيقيا وليس وهميا.للإشارة فعلم البصريات الذي كشف عن انكسار الضوء لم يظهر إلا حديثا.
في النهاية أود أن أشكركم على قراءتكم واهتمامكم بالموضوع .أتمنى أن تتفاعلوا معه بطرح أسئلة أو إضاحات تغني الموضوع.
المصدر الذي يشرح هذا العلم لمن أراد الإطلاع عليه :
كتاب ثقافات الملاحة و اهتداء السبيل (الجزء الثاني ) جون إدورد هوت










