الاثنين، 21 مارس 2016

الطاقة النووية و الكهرباء






منذ زمن بعيد و الإنسان يحاول استغلال كل ما يوجد حوله لخدمته و تيسير مصالحه، و من أهم ما توصل إليه هو إنتاج الطاقة الكهربائية و التي كانت تتم في البداية بطرق بسيطة ،كبطاريات مشحونة كانت تصنع من الطين ،و كانت تستخدم في عملية طلاء المعادن بطريقة التحليل الكهربائي ،هاته العملية بدأت قبل عدة قرون و لا زالت مستمرة بشكل متطور، لكن طرق انتاج الكهرباء تغيرت على مر العقود،
من استخدام الفحم، الوقود، الفيول ثم قوة جريان مياه السدود و الأنهار و غيرها إلى أن وصل الإنسان إلى استغلال أشعة الشمس،
واليوم بتنا نسمع عن الطاقة النووية و أهم ما يميزها  أنها تنتج كما هائلا من الطاقة بأقل التكاليف.

المقدمة

الطاقة النووية هي الطاقة الموجودة في نواة الذرة ،و الذرة هي أصغر جزء يمكن أن ينقسم إلى جسيمات متناهية الصغير ، في نواة كل ذرة هناك نوعان من الجسيمات ،النوترونات و البروتونات و هما في إلتحام دائم، والطاقة النووية هي الطاقة التي تجعل النوترونات و البروتونات تبقى ملتصقة فيما بينها.

خلال الحرب العالمية الأخيرة استخدمت قنابل نووية ضد اليابان و بالتحديد هيروشيما و لأول مرة يستخدم سلاح من هذا النوع سنة 6 غشت 1945م ،و كانت لها عواقب وخيمة إذ قامت بعد انفجارها بتدمير مدينة بأكملها ،و هاته القوة سببها الطاقة الموجودة في نواة الذرة.

بعدما استوعب الإنسان مخاطر هاته الطاقة، فكر في تغيير استخداماتها من المجال العسكري إلى المجال المدني،للإشارة فأغلب ما يوجد لدينا اليوم من علم قد مر بالتجارب العسكرية قبل أن يستخدم في المجال المدني.
استخدام الطاقة النووية يتم باستغلال الحرارة الكبيرة التي تنتج عن ما يسمى  بالاندماج النووي أو الإنشطار النووي،هذان هما نوعان من أنواع إنتاج الكهرباء ،لكن يبقى لكل منهما مميزاته و سلبياته،سنتكلم على كل واحدة على حدة و نقارن بينهم في الأخير.

طاقة الإنشطار النووي

الإنشطار النووي هو انقسام الذرات لتكون ذرات أصغر ،مما ينتج عنه طاقة محررة ،و هاته الطاقة المحررة تكون مصحوبة بإشعاعات نووية  خطيرة ، و يمكن أن تحدث كارثة لو لم يتم التحكم في هذا الإنشطار ،إذ من الممكن أن يصبح المفاعل النووي شبيها بقنبلة نووية ،لذلك تستخدم قضبان من مادة الكادميوم للتقليل من عدد النترونات التي تتحرر، و هاته الطريقة هي التي تستخدم في إنتاج الكهرباء بكثرة. ( صورة لمفاعل نووي ).





عملية انشطار الذرة ،تستخدم فيها ذرة من اليورانيوم يتم صدمها بنوترون فتنشطر إلى ذرتين جديدتين و تحرر نوترونين تصطدم بذرات أخرى محدثة مزيدا من الإنشطارات و محررة الكثير من النوترونات التي تشكل خطرا على المفاعل النووي،لذلك تستخدم قضبان من الكادميوم التي تعمل على امتصاص هاته النترونات الزائدة،إضافة إلى عملية الإنشطار و تحرير النترونات ،يتم تحرير طاقة هائلة على شكل حرارة ،لذلك يتم استخدام المياه لتبريد المفاعلات مما ينتج عنه تشكل بخار الماء العالي الضغط و الذي يعمل على تدوير توربينات ضخمة مرتبطة بمحركات منتجة للكهرباء.




للإشارة اليورانيوم ذرة يتم إنتاجها من الفوسفاط بالأساس ونحن في بلدنا عندنا الكثير من هاته المادة لكن لا نستفيد إلا من بقاياها التي نشتريها بأثمان باهضة لاستخدامها في تسميد الأرض.






مقارنة الحصيلة الطاقية لليورانيوم و النفط و الفحم الحجري


تنتج حبيبة يورانيوم واحدة كميّة من الطاقة تكافئ ما ينتجه 474 لتر من النفط، أو طن واحد من الفحم. وهي كمّية تكفي لتشغيل كهرباء منزل لمدّة أربعة أشهر تقريباً، دون أي انبعاث للكربون.
يعني أن واحد كيلوغرام من اليورانيوم يكفي لإنتاج طاقة تعادل ما ينتجه 2700 طن من الفحم الحجري. 
إضافة إلى أن الطاقة النووية لا تنبعث منها أي أدخنة ملوثة بعكس الفحم و البيترول،ما عدا إذا حدث أن انهار المفاعل ،حينها ستنتشر الإشعاعات الخطيرة،غير أن هذا الأمر يبقى ناذر الحدوث لأن إنشاء أي مفاعل يكون مصحوبا بإحتياطات السلامة.

طاقة الإندماج النووي


الإندماج النووي هو التحام ذرتين مكونتين ذرة أكبر ،و هذا الإندماج ينتج عنه طاقة محررة أكبر بكثير من تلك التي ينتجها الإنشطار النووي،
هاته التقنية موجودة في الطبيعة منذ أن خلق الله الكون، و هي موجودة في النجوم و الشمس كنجم كبير، و تتم هاته العملية باندماج ذرتي هيدروجين معا مشكلين ذرة ثالثة أكبر و أثقل و نوترون محرر إضافة إلى طاقة كبيرة،






و هاته التقنية استخدمت أيضا في المجال العسكري للأسف فيما يعرف بالقنبلة الهيدروجينية ولها مخاطر أكبر من مخاطر القنبلة النووية.إليكم بعض صورها

تم تطوير مفهوم القنبلة الهيدروجينية أولا واستخدمت في عام 1952م 






وكان أول اختبار لنموذج أولي للقنبلة الهيدروجينية أو التجربة النووية "لبلاب مايك" في عام 1952، التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية. وهى تعد أول قنبلة نووية جاهزة للاستخدام .





بعدما تم استثمار خبائث الإندماج النووي في الحروب،بدأ العلماء يفكرون في استغلال هاته الطاقة الهائلة لإنتاج الكهرباء ،
وكما أشرت سابقا رغم أن تكلفة إنتاج الكهرباء بتقنية الإنشطار النووي منخفضة فباستخدام تقنية الإندماج النووي ستكون التكلفة أقل بكثير مقارنة بالإنشطار النووي ،و نظرا لكون هاته التقنية تحرر أيضا نوترونات حرة فهي أيضا تبقى خطيرة إذا لم يتم التحكم فيها ،
للإشارة فالإندماج النووي يحتاج حرارة تقارب 15 مليون درجة مئوية لكي يتم،و العنصر المهم في هذا التفاعل هو الهيدروجين ثم الهيليوم.
مقارنة بسيطة بين الإنشطار و الإندماج النووي
إيجابيات الإنشطار النووي                                                                     إيجابيات الإندماج النووي                      

* منتج للطاقة بتكلفة زهيدة                                                       *  منتج للطاقة بتكلفة أقل بكثير من أي مصدر آخر للطاقة
* قابل للتطبيق على أرض الواقع                                               *  آمن و لا ينتج إلا نسبة جد ضعيفة من الإشعات النووية
* لا يتطلب طاقة كبيرة ليحدث                                                  *  الهيدروجين المستخدم موجود بوفرة في مياه البحار
* يمكن لدولة لوحدها إنجازه                                                              

سلبيات الإنشطار النووي                                                                     سلبيات الإندماج النووي                      
*غير آمن بسبب الإشعاعات الخطيرة .                                         * غير قابل للتطبيق على أرض الواقع لأنه يتطلب طاقة 
                                                                                              كهربائية كبيرة حتى تصل حرارة الخليط داخل الجهاز
                                                                                                      إلى 15 مليون درجة .
                                                                                         * من غير الممكن لأي دولة إنجاز المشروع لوحدها لأنه                                                                                                     فوق طاقتها المالية .

و في الختام تبقى أنظف طاقة هي الطاقة الشمسية و التي لا مخلفات لها ،و لا دخان ملوث و لا إشعاعات،فقط بخار الماء.
إضافة إلى الكهرباء التي تنتجها السدود و الرياح تبقى أيضا نظيفة و هاته هي سياسة المغرب في السنوات الأخيرة لضمان التزود بالكهرباء والتقليص من التلوث  و التبعية الطاقية للخارج .

                                                                                                                    الطالب: الركراكي دكداك

الأربعاء، 17 فبراير 2016

تاريخ المحركات








                                                                                                   الطالب: الركراكي دكداك

تاريخ المحركات 



       معظم المحركات التي تنتج الطاقة الميكانيكية أو الكهربائية الموجودة اليوم تشتغل بواسطة نوع من أنواع الوقود الأحفوري من نفط و غاز، لكن في بدايات الثورة الصناعية معظم الآلات و السيارات و القطارات و السفن كانت تستخدم الفحم الحجري لتشغيل المحرك البخاري، و منذ ذلك الوقت و العلماء و خبراء الميكانيك و الطيرموديناميك يعملون على تطوير مختلف المحركات و هذا التطوير كان متسلسلا و عبر مراحل.





المقدمة



على مدى القرون الماضية ،و قبل أي وجود للعلم الحديث ،لم يكتفي الإنسان فقط بمجهوده العضلي لقضاء أغراضه ،بل و في كل مرة يكتشف أمرا يساعده على تيسير حياته.
انتقل الإنسان من استخدام الحجارة و الخشب في تقطيع اللحم و غيره إلى استخدام الأدوات الحادة المعدنية ثم إلى تطويع الحيوانات و جعلها في خدمته في التنقل و حمل الأثقال، و جر المحراث و طحن الزيتون و غيرها، حتى وصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من تطور تكنولوجي مكننا من رقمنة كل شيء.
التطور التقني الذي عرفه البشر لم يأتي صدفة، بل مر عبر عدة مراحل عبر التاريخ،و لكل مرحلة أسباب و دواعي فرضت على الإنسان أن يبدع حلولا لكل المشاكل.
في هذا المقال سأكتفي بالحديث فقط عن التطور الذي عرفته المحركات عبر التاريخ الحديث و حتى يومنا هذا ،و اختياري الحديث عن المحركات فقط كان بدافع الإعجاب بهذا النوع من الصناعات و حبي لهاته القطعة المعدنية جعلني أعمل في نفس الآن على دراسة مشروع محرك سيحرر المحركات من التبعية للوقود الأحفوري، أتمنى لكم قراءة ممتعة.


على مدى قرون خلت، تميز الإنسان عن باق الكائنات بالعقل، وهذا يجعله يتفاعل مع محيطه الذي يعيش فيه و يحاول جاهدا ابتكار أدوات تجعل حياته أسهل، مما مكنه من ابتكار مجموعة من الآلات و الأدوات ، ومن أهمها و أكثرها استخداما المحركات .
مرت المحركات من مجموعة من المراحل و طرأ عليها عدد كبير من التغييرات حتى صارت كما هي اليوم أكثر تطورا و أصبحت مرتبطة بنظام معلوماتي يجعلها قادرة على انتاج قوة وجهد عاليين.
لنعد إلى الوراء حوالي العام 1647م، حيث قام العالم الفرنسي Denis Papin  باختراع أول محرك للاحتراق الخارجي.
و في العام 1673م تمكن العالم Christiann HUYGHENS من اختراع أول محرك للساعات يعتمد على طاقة النوابض.


أما في عام 1698م قام العالم الأنجليزي بتطوير محرك Denis Papin Savery .
سنة 1705م تمكن العالم الأنجليزي Thomas NEWCOMEN من استخدام أول محرك بخاري في المجال الصناعي.

و في سنة 1708م قام الإنجليزي POTTER بجعل آلة Thomas NEWCOMEN تشتغل بشكل آلي.

و في عام 1769م تمكن Joseph CUGNOT من تصميم أول هيكل يحمل محرك بخاري، و في نفس السنة قام العالم James WATT من تطوير أسطوانة المحرك لتصبح تنائية الأداء و طور أيضا مكثف للمحرك و جهاز قياس الضغط و قطع أخرى للتحسين أداء المحرك.

و في عام 1789م توصل العالم Antoine Laurent de LAVOISIER إلى أنه لا يمكن لأي احتراق كيف ما كان وقوده أن يتم في غياب الأكسجين مما شكل دفعة قوية في مجال الأبحاث التي تخص المحركات.
و في عام 1801م تمكن العالم Gustave LEBON من اختراع أول نموذج لمحرك للإحتراق الداخلي بدون أي وجود للضغط يستخدم نوعا من الغاز في الإشتغال لكن هذا النموذج لم يتم تصنيعه.

في عام 1816م تمكن العالم  Robert STIRLING من اختراع محرك يعمل بالهواء الحار مستخدما جميع مصادر الحرارة الممكنة لتسخينه.

و في عام 1828م قام العالم Peter BARLOW
باختراع محرك كهربائي لكن لا يمكن استخدام قدرته الداخلية.و تبعه مجموعة من العلماء بصناعة محركات كهربائية مختلفة من بينهم Montz JACOBI 1834م و العالم FROMENT 1844م إلخ.

بعد حفر الأمريكي Edwin DRAKE لأول بئر للنفط عام 1859م ،و خصوصا سنة 1862م قام العالم BEAU DE ROCHAS باختراع محرك يعتمد في اشتغاله أيضا على الإحتراق الخارجي اصطلح عليه محرك الأربعة أشواط ( 1 - سحب الهواء 2- ضغط الهواء 3- انفجار يرفع الضغط 4- تمدد يخفض الضغط).
في عام 1876م قام الألماني Nicholaus OTTO باستخدام محرك الأشواط الأربعة لBEAU DE ROCHAS و طور محرك يعمل بنفس المهج أي أربعة أشواط لكنه يعتمد على الإحتراق الداخلي بوجود الضغط و كانت هذه هي بداية التطور في عالم الصناعة و تطوير السيارات.
و في عام 1871م قام العالم Rudolf DIESEL باختراع محرك التاريخ الذي حمل اسمه و اشتهر به.و استمر هذا النوع من المحركات إلى يومنا هذا، بالطبع ليس نفسه حين تم اختراعه ولكنه لم يطرأ عليه أي تغيير فقط تم تطويره و الرفع من قدرته و قوة السحب لديه،و من أهم التعديلات التي رافقت هذا النوع من المحركات، حيث في سنة 1924م تم اختراع مضخة السحب و التي تزود المحرك بالوقود إذ ترفع من قدرة هذا المحرك و ذلك بحقن كمية مناسبة من الوقود في المحرك و في الوقت المناسب.

هذا النوع من المحركات ذات القوة و الفعالية عرف عدة تحسينات بهدف توفير قوة جر لازمة للأوزان الثقيلة مثل الشاحنات و السفن و القطارات، هاته التحسينات تمت على مستوى حجم المحرك أو بعبارة أدق تمت على مستوى حجم أسطوانات المحرك و عددها.
وخلال هذا العقد الذي اخترع فيه محرك الإنفجار الداخلي أحدث ثورة على مستوى تطور النقل البري و البحري و الجوي أيضا حيث استخدمت هاته المحركات في الطائرات إلى عهد قريب ثم تم استبدالها بمحركات نفاثة أكثر قوة و مختلفة من حيث طريقة اشتغالها و الوقود المستعمل.
اليوم أصبحنا نسمع أكثر بمحركات التيربو و هي محركات الديزيل زودت بقطعة التوربو و التي تم اختراعها سنة 1905م من طرف السويسري Alfred Buchi هاته القطعة تقوم بضغط الهواء قبل إدخاله للمحرك و ذلك بهدف الرفع من أداء المحرك و التقليص من استهلاكه للوقود، لكنه استخدم فقط في السفن للرفع من قوة السحب، وهذا استمر حتى قام هذا العالم بوضع التوربو في سيارة سنة 1938م لكن اخراجه للسوق لم يتم بشكل قوى إلا في سنوات السبعينات حيث استخدم هاته التقنية خاصة في سيارات السباق مثل سيارة فورميلاوان و بدءا من سنة 1978م بدأت ألمانيا باستخدام هاته التقنية التي أعطت لسياراتها قوة هائلة على الطرقات.
مر عالم المحركات بتغييرات عديدة ،بدءا بمحركات بالكاد تقوم بالدوران باستخدام قوة ضعيفة و ذلك باستخدام البخار، مرورا بمحركات الإحتراق الخارجي ليصل العلماء إلى محرك صمد طويلا و لا زال يستخدم حتى يومنا هذا هو محرك الإحتراق الداخلي أو محرك الأشواط الأربعة ، وهذا لا يعني أن البحث في عالم المحركات توقف بل لا زال مستمرا والعلماء اليوم يبحثون كيفية تعويض المحركات التي تلوث البيئة بأخرى نظيفة تستعمل الكهرباء أو الهواء أو الماء في اشتغالها،و أنا شخصيا معجب بهذا العالم عالم المحركات و لدي رغبة جامحة في المساهمة بفكرة أو ابتكار يقلل من تلوث البيئة و يعطي الإستمرارية في إنتاج الطاقة خصوصا أن العالم مهدد بنضوب النفط.
كما مر العصر الحديث بعلماء ساهمو في تقليص زمن التنقل بين أقطار الأرض و كما نقلوا المحركات من سرعة بضع كيلومترات في الساعة إلى مئات الكيلومترات حتما سيأتي جيل ينقلها من السرعة مقابل المال إلى السرعة الفائقة بثمن أقل.



                                                                                 الطالب: الركراكي دكداك



المراجــــــــع